ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
685
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
واضح على من له أدنى بصيرة بالدين والآثار المرويّة عن الأئمّة المعصومين عليهم السّلام . والحاصل : أنّ سبب ورود العموم هو ذكره تعالى في الخلاء ، فلا يمكن تخصيصه بأخبار النهي عن الكلام ؛ لاستلزامه خروج السبب للصدور وهو باطل قطعا ، وأمّا كون السبب ذلك فواضح ؛ إذ المراد بالحالات التي يستحيي فيها أن يذكر الله مخصوصة إمّا بحال الحدث ، أو يشملها قطعا ، وحينئذ فلا وجه للتقييد أصلا . سلّمنا أنّ التعارض ليس بالعموم والخصوص المطلق ، بل بهما من وجه ولكنّ المرجّح موجود ، وهو كثرة الأخبار الآمرة بالذكر ، وقوّتها سندا ودلالة ، وموافقتها لما عليه الأصحاب ، وعمومات الكتاب المستطاب ، فيرجّح عليها . مضافا إلى ما رواه في الكافي عن عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وعن الحسن بن محبوب « 1 » ، عن عليّ بن رئاب ، عن الحلبي ، عن الصادق عليه السّلام قال : « لا بأس بذكر الله وأنت تبول ، فإنّ ذكر الله حسن على كلّ حال فلا تسأم من ذكر الله » « 2 » . انتهى ، حيث إنّ هذا صريح في تقييد النهي عن الكلام . سلّمنا التكافؤ ، ولكن الحكم عند التساقط الرجوع إلى قضيّة الأصل ، وهي عدم الكراهة . نعم ، يمكن أن يقال : إنّ كون الذكر حسنا لا ينافي كراهته ؛ إذ الحسن هو ما ليس بحرام . وفيه نظر لا يخفى على المتأمّل . وقد يستدلّ أيضا بما تقدّم من الأخبار الدالّة على استحباب التسمية والدعاء في الأحوال المذكورة ؛ لكونها من ذكر الله . وفيه نظر ؛ لدلالتها على الأذكار الخاصّة في الموارد الخاصّة ، وأين هذا من المدّعى ؟ فليتدبّر . ثمّ هل ينبغي الإسرار بالذكر ، أو إخطار البال به ، أو هو بالخيار بينهما وبين الإعلان ؟
--> ( 1 ) الإماميّ الموثّق . « منه » . ( 2 ) الكافي ، ج 2 ، ص 497 ، باب ما يجب من ذكر الله عزّ وجلّ في كلّ مجلس ، ح 6 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 310 - 311 ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 7 ، ح 2 .